منتديات ذوقان الهنداوي التعليمية
كل شي يرحب بك..أهلاً وسهلاً...كل شي يتبسم ويتوهج فرحا بقدومك..كل شي ينمق عبارات الترحيب
ويصوغ كلمات الحب لوجودك..كل شي ينتظر مشاركاتك ..وقلمك الرائع وابداعاتك..كل شي يردد حياك الله
منتديات ذوقان الهنداوي التعليمية

منتديات تعليمية تربوية هادفة تابعة لمدرسة ذوقان الهنداوي الأساسية للبنين التابعة لمديرية التربية والتعليم منطقة لواء الجامعة
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» موقع adguard الروسي يُوفر تحميل جميع نُسَخ نظام الويندوز الأصلية، وبآخر التحديثات الأمنية، وبكل اللغات ومنها العربيةكذلك يوفر الموقع تحميل جميع نُسخ الأوفيس :
الأربعاء ديسمبر 06, 2017 7:47 pm من طرف Admin

» الدكتور صلاح لطفي آل هارون – المؤتمر العربي لمعايير التدريب
الأربعاء نوفمبر 29, 2017 4:41 pm من طرف ن للتدريب الالكترونى

» الدكتور صلاح لطفي آل هارون - مشروع أيزو التدريب ماذا يضيف مشروع "أيزو التدريب" للمؤسسات والإدارات التدريبية
الأربعاء نوفمبر 29, 2017 3:58 pm من طرف ن للتدريب الالكترونى

» الدكتور صلاح لطفي آل هارون - مشروع أيزو التدريب ماذا يضيف مشروع "أيزو التدريب" للمؤسسات والإدارات التدريبية
الإثنين نوفمبر 27, 2017 2:12 pm من طرف ن للتدريب الالكترونى

» الدكتور صلاح لطفي آل هارون – من كتاب المعايير الدولية للتدريب مشروع أيزو التدريب
الأحد نوفمبر 26, 2017 6:31 pm من طرف ن للتدريب الالكترونى

» الدكتور صلاح لطفي آل هارون – من كتاب المعايير الدولية للتدريب معايير التدريب ضمن نموذج إطار التَقْيِيم المشترك CAF
الأحد نوفمبر 26, 2017 1:19 pm من طرف ن للتدريب الالكترونى

» الدكتور صلاح لطفي آل هارون – من كتاب المعايير الدولية للتدريب التصنيفات العملية والوظيفية لتكاليف التدريب:
الخميس نوفمبر 23, 2017 3:30 pm من طرف ن للتدريب الالكترونى

» كم يجب ان ينفق علي التدريب بالمؤسسات والجهات ؟
الأربعاء نوفمبر 22, 2017 10:42 pm من طرف ن للتدريب الالكترونى

» الدكتور صلاح لطفي آل هارون – من كتاب المعايير الدولية للتدريب التدريب بالواقع الافتراضي
الأربعاء نوفمبر 22, 2017 5:28 pm من طرف ن للتدريب الالكترونى

ديسمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية
أفضل الأعضاء الموسومين

شاطر | 
 

 لماذا ينجح التعليم في اليابان؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 2448
تاريخ التسجيل : 23/09/2015
الموقع : المنتديات التعليمية التربوية

مُساهمةموضوع: لماذا ينجح التعليم في اليابان؟   السبت أكتوبر 07, 2017 6:59 pm

لماذا ينجح التعليم في اليابان؟




دراسة مترجمة عن دراسة WHY JAPANESE EDUCATION SUCCEEDS




مع تراجُع هذا الاعتقاد في السنواتِ الأخيرة فقد كان هناك فترة بدا فيها، وكأن كل سياسي أميركي يشخص ببصره إلى اليابان بوصفها مصدرَ إلهامٍ من أجل محاولة إصلاح النظام المدرسي الأميركي؛ فتتعالى صيحات البعض: “هناك حاجة لزيادة حضور الرياضيات!” بينما يقول آخرون: “بل مزيد من العلوم!”، ونادرًا ما يذهب هذا الحديث إلى أبعد من ذلك.

يعتقد الناس أنه إذا كان لدى أميركا مزيد من الرياضيات ومزيد من العلوم فسوف نتمكَّن فجأة من المنافسة مرة أخرى على نطاقٍ عالمي، وعندما لم يفلح ذلك، توجَّهنا لفكرة “الحصول على مُعلِّمي رياضيات وعلوم أفضل” لكنني أخشى أن هذا الأمر لن يُجدي نفعًا هو الآخر. إن التغييرات التي نحاول إدخالها “لنبدو مثل اليابان بدرجة أكبر” (ناهيك عن كثير من الدول الآسيوية الأخرى) في التعليم ليست هي الأمور التي جعلت التعليم الياباني ناجحًا.

لا أقول إن نظام التعليم الياباني مثالي (فهو في الحقيقة يُعاني من مجموعة مشاكل أخرى، لكن الرياضيات لا تبدو أنها واحدة من بين تلك المشاكل) لكنني أعتقد أنه من المثير للاهتمام الحديث عن هذا النظام طالما أننا بصدد الموضوع، وفي واقع الأمر إذا كنت والدًا لطفل فربما ترى أشياءً يمكنك تطبيقها مع طفلك كذلك، وكما سنرى تمثِّل العلاقة بين الوالدين والطفل جانبًا مُهمًّا للغاية لكيف يصبح الأطفال اليابانيون متعلمين جيِّدين.




علاقة اليابان الغرامية بالضغط




عندما أتأمَّل في نظام التعليم الياباني أفكِّر بشكلٍ شخصي في اختبارات الالتحاق بالكليات التي ينتهي الحال بمعظم طلاب المدارس الثانوية عندها؛ ربما لأنني أرى ما تفعله هذه الاختبارات مع أصدقائي قبل عام أو عامين من اضطرارهم لمواجهتها، فعند نهاية المرحلة الثانوية هذا الاختبار وحده يُقرر مستقبلك؛ إذ عليك اختيار كلية واحدة ترغب في الالتحاق بها، وهذه الكلية لديها درجة معينة مُتطَلَّبة لدخولها، وإذا لم تحقق هذه الدرجة فعلى الأرجح لن تتمكن من الالتحاق بها، وأيُّ كلية ستلتحق بها هو أمرٌ يُحدد مصيرك ودخلك المستقبلي كذلك، على نحوٍ أبعد مما يحدث في أميركا.

لذا يصبح عليك اقتناص أفضل كلية ممكنة تعتقد أنك تستطيع دخولها… لكنك إذا أخطأتها وفشلت في اجتياز الاختبار، تقضي عامًا بمثابة (رونين)[1]؛ وهو بالدرجة الأولى عام تقوم فيه بالمذاكرة والاستعداد لاختبار العام التالي؛ لأنك لم تتمكن من الالتحاق بالكلية، حدِّثني أكثر عن الشعور بالضغط!

لكن الشعور بالضغط لا ينجُم فقط عن الاختبار ذاته؛ فالاستعداد للاختبار أسوأ بكثير، عادة ما يبدأ الطفل في المرحلة الابتدائية بالذهاب إلى (جوكو) أو “المدرسة المتخصصة”.[2] وهي مدرسة تعمل بعد فترة الدوام المدرسي العادي بهدف تأهيلك للالتحاقق بمدرسة إعدادية أفضل حالًّا، وإذا تمكَّنت من الالتحاق بمدرسة إعدادية أفضل، عندها تذهب لمزيد من الجوكو كي تتمكَّن منن الالتحاق بمدرسة ثانوية أفضل؛ لأن مدرسة ثانوية أفضل تعني فرصة أفضل؛ لأن تحصل على درجة أعلى في اختبار الالتحاق بالجامعة، ومع ذلك تواظب على الذهاب لمزيد من الجوكو في أثناء دراستك الثانوية من أجل تأهيل نفسك للاختبار.

ليس من العجيب إذن أن يُلقَّب بـ “اختبار الجحيم”، وماذا إذا تخلَّفت عن الركب ولم تلتحق بمدرسة جيِّدة؟ حسنًا عزيزي، ينتظرك عندها مزيد من الجوكو.

فلا عجب إذن أن تحظى اليابان بأعلى معدلات انتحارٍ في العالم.

على الرغم من ذلك يستطيع الطلاب اليابانيون (والمجتمع الياباني بشكلٍ عام) التعامل مع جرعات الضغط الهائلة، إلا أن هذا الضغط الذي يواجهه الياباني بصورة يومية يُعد أمرًا مُشينًا في جميع أنحاء العالم الأول، أعتقد أن مسألة الضغط الهائل هذه هي دليلنا الأول، على الرغم من كل شيء؛ فهي تُشير إلى السبب وراء نجاح نظام التعليم الياباني، وإن كان بطريقة غير مباشرة للغاية، في نهاية المطاف أعتقد أن المسألة يمكن تبسيطها واختصارها في مفهوم يُعرف باسم “الاعتماد العاطفي” ((amae).[3]




الاعتماد العاطفي والتدليل







واحدة من أبغض الأشياء في الأطفال اليابانيين -في رأيي- هي كيف يبدون معتمدين على أمهاتهم. يمكنك رؤية ذلك مرارًا وتكرارًا، وهذا الاعتماد يلقى تشجيعًا من المجتمع! “إنك تخلق مجتمعًا من الأطفال المدلَّلين!”، اعتدتُ التفكير هكذا إلا أنني تراجعت عن رأيي مؤخرًا.

يعود أصل مفهوم الاعتماد العاطفي إلى كلمة تَوَدُّد (amaeru)، التي يمكن تعريفها بأنها تعني “أن تتمنى أن يُحبَّك أحدهم” وفقًا للمحلل النفسي الياباني تاكي دوي (وهو الشخص الذي صك المصطلح) علاوة على ذلك فهو يحمل دلالات عن الاحتياج للتبعيَّة ورغبة في التساهل تجاه احتياجات المرء الفعلية، هذا النوع من علاقة الاعتماد العاطفي هو النمط المثالي لكل العلاقات الوثيقة في اليابان؛ فهو يبدأ مع الطفل وأمه، لكنه يمتد ليشمل التلميذ والأستاذ، والعامل ورب العمل، والزوج والزوجة، وغيرها من العلاقات.

إنها باختصار علاقة السيد والتابع. إذا تمكَّن الجميع من إشباع رغباتهم في التدليل من خلال الآخرين، يصبح كل شيء على ما يُرام، أو هكذا اعتقد المجتمع الياباني لفترة لا بأس بها. وتبيَّن أنَّهم على قدرٍ من الصواب.

دعونا نعود إلى علاقة الاعتماد العاطفي الأولى للجميع: بين الأم والطفل، تُدلل معظم الأمهات أطفالها إلى درجةٍ ما –تطعمهم وتغيِّر لهم ملابسهم وتهدِّئهم عندما يبكون، وغيرها من الأمور، لكن الأمهات اليابانيات يُفترض فيهن أن يذهبن بتدليلهن إلى أبعد من ذلك، فمن الشائع للغاية بين المجتمع الياباني إيجاد طرق إضافية لوصف والحديث عن نوع هذه العلاقة. وبالتأكيد لا تجد هذا الأمر في كثير من الثقافات الأخرى؛ فالأمر يشبه امتلاك شعب الإسكيمو لعدد هائل من الكلمات للإشارة إلى الثلج، فاليابانيين لديهم طرق أكثر للحديث عن هذه العلاقة لأنها تحظى بأهمية كبيرة في مجتمعهم.

إليكم ما أحاول الوصول إليه، هذه التبعية… هذا التدليل… هذا الاعتماد العاطفي… هو ما يُبقي على المجتمع الياباني مُلتحمًا؛ إنه السبب الجذري للنجاح الذي تراه في نظام التعليم الياباني، وهو كذلك السبب في أن المجتمع منظم وآمن للغاية (على الأقل حتى اليوم) في رأيي، والأمر برمَّته يرجع إلى الدرجة التي تُدلل بها الأم طفلها، دعونا نكتشف لماذا يُعد هذا الأمر مهمًا للغاية.




غير المعرفي في مقابل المعرفي




ما يُثير الاهتمام حقًّا في الأمر (الذي اكتشفناه من أمهات الفئران) أنه طالما أن الأم تُعير الاهتمام وتدلل أطفالها، يمكن التخلص من أضرار الشعور بالضغط

يعتقد معظم الناس أن معدل الذكاء، والقدرة على الحفظ عن ظهر قلب، وغيرها، هي المقاييس الرئيسة في تحديد مستقبل الطفل، هذه ما يطلق عليها الاقتصاديون “المهارات المعرفية” واتضحت أنها ليست مؤشرات جيدة للغاية للتنبؤ بالنجاح المستقبلي، أما تلك الجيدة فهي التي تُعرف “بالمهارات غير المعرفية”، وهي أمور مثل الإصرار والتحكم بالذات والفضول والضمير الحي والمثابرة والثقة بالنفس (من بين أمور أخرى كثيرة) فكِّر في الأمر هكذا: الطفل الذي لديه إصرار على دراسة الرياضيات لعشرة ساعات في الأسبوع سيُبلي أفضل من الطفل الذكي معرفيًّا الذي لا يكلف نفسه عناء القيام بواجباته المنزلية؛ لأنه كسول والجميع يخبره بأنه “ذكي للغاية”.

أهمية المهارات المعرفية في مقابل غير المعرفية تم تناولها بدقة في دراسة قام بها جيمس هيكمان ضمن برنامج تطوير التعليم العام (GED). قارن هيكمان طلابًا خريجين من مدارس ثانوية بآخرين اجتازوا اختبار تطوير التعليم العام، ويُعد هذا الاختبار سبيلًا لهؤلاء الذين لم ينهوا دراستهم الثانوية لأنْ يحصلوا على شيء بديل عن شهادة الدراسة الثانوية. ومع ذلك فهو يختبر مهاراتٍ معرفية بوصفه طريقة لقياس إذا كان الشخص “يعرف القدر الكافي من الأمور” كي يجتاز المرحلة الثانوية، وهو ذو صلة وثيقة باختبار معدل الذكاء (اختبار آخر للقدرة العقلية) من نواحٍ عدة.

وهذه هي المشكلة على الرغم من ذلك؛ فهو يفترض أن المدرسة الثانوية وُجدت لتدرِّس الطلاب مهاراتٍ معرفية ولا شيء آخر، وبأخذ ذلك في الاعتبار دعونا نلقي نظرة على ما أبلاه هؤلاء الطلاب لاحقًا في حياتهم، وهو ليس بمشهدٍ سار.

عندما نظر هيكمان للطلاب البالغين 22 عامًا من كلا المجموعتين، كان الفرق هائلًا. إذ وجد نسبة 3% فقط من المجتازين لاختبار تطوير التعليم العام كانوا ملتحقين في جامعة ذات 4 سنوات أو كانوا أكملوا حصولهم على أي نوع من شهادات ما بعد المرحلة الثانوية، قارن هذه النسبة بنسبة 46% من خريجي المدارس الثانوية، علاوة على ذلك حظِي مجتازو اختبار تطوير التعليم على النتائج المستقبلية نفسها بالضبط للمتسربين من المرحلة الثانوية، على سبيل المثال لا الحصر:

نسبة أعلى من البطالة، ومعدل طلاق أعلى، ودخل سنوي أقل، واحتمالية أعلى للإقبال على المخدرات الممنوعة، ومع أنهم من المفترض متساويين في المستوى المعرفي مع زملائهم خريجي المدارس الثانوية (وأذكى إلى حدٍ بعيد من الطلاب المتسربين من المرحلة الثانوية ولم يدخلوا اختبار تطوير التعليم العام) إلا أن نجاحاتهم المستقبلية (أو عدمها) كانت على نفس المستوى تمامًا.

لكن ما أحاول قوله هو: أن القدرات غير المعرفية ينتهي بها الحال لتصبح مؤشرًا على النجاح أفضل بكثير من مؤشر القدرات العقلية؛ فقدرتك على المثابرة، وامتلاك تحكم بالنفس، وغيرها من الأمور هي التي تحدد مستقبل كل الطلاب تقريبًا، وليس مستوى “ذكاء” الشخص… مع أن نقاط القوة غير المعرفية تساهم في تحصيل قدرات معرفية في وقتٍ لاحق في الحياة.




ولأجل توضيح هذا الأمر، نحن بحاجة فقط للنظر بعيدًا على “اختبار المارشميلو” في وقتٍ متأخر من ستينيَّات القرن الماضي، قرر بروفيسور في جامعة ستانفورد (ميشيل) اختبار قوة الإرادة لدى الأطفال ذوي الأربعة أعوام؛ فأحضر الباحثون كل طفل إلى حجرة صغيرة وعرضوا عليهم بعض الحلوى (مثل قطعة مارشميلو) وأُبلغوا بأن الباحث سوف يغادر الحجرة وأن بإمكانهم تناول قطعة المارشميلو لدى عودته.

لكن إذا ما أرادوا تناولها مباشرة فعليهم رن الجرس، عند هذه النقطة سيرجع الباحث مباشرة للحجرة ويتمكن الطفل من تناول القطعة، والحيلة هنا هي أنه إذا انتظر الطفل عودة الباحث بنفسه بدون الحاجة للجرس فسوف يحصل على قطعتين مارشميلو! وبهذه الطريقة، قاموا باختبار قدرة الطفل على التحكُم بذاته، وهي مهارة “غير معرفية” مهمة للغاية.

وتبيَّن أن هناك صلة وثيقة بين المدة التي استطاع الطفل انتظارها ونجاحه المستقبلي؛ فعندما عادوا لفحص الطلاب بعض مُضي عشرين عامًا، وجدوا أن الأطفال الذين كانوا قادرين على انتظار 15 دقيقة على تناول قطعة المارشميلو حصلوا في المتوسط على 210 درجة أعلى في اختبار السات (SAT) من هؤلاء الذين رنوا الجرس بعد ثلاثين ثانية فقط.

فكِّر في الأمر الأطفال ذوو المهارات غير المعرفية كانوا قادرين على العمل بجد، ولديهم قوة إرادة أكبر، وتحكُم بالذات “هل ينبغي أن أذاكر أو أشاهد التلفاز الليلة؟” ومثابرة، وبسبب هذه الأمور كلها أحرزوا معدل أعلى في اختبار السات، وهو ما تبيَّن أنه [ أي اختبار السات] يرتبط بالدخل المستقبلي ومؤشرات النجاح الأخرى، لقد أشارت لنا الدراسات، مرارًا وتكرارًا، أن المهارات غير المعرفية هي الأشياء التي تستحق أن تطوِّرها في طفلك.




الدعم العاطفي وتنمية المهارات غير المعرفية




نحن نعلم الآن أن المهارات غير المعرفية وسيلة ممتازة للتنبؤ بمستقبل الطفل، لكن كيف يتَّصل كل هذا بالاعتماد العاطفي؟ لقد تبيَّن أن الاعتماد العاطفي ومقدار ما يتلقاه الطفل/الرضيع منه يرتبط مباشرة مع كيفية تمكن الشخص من تطوير هذه المهارات الخاصة.

نظر أحد الباحثين (يُدعى مياني) في أثر افتتان أمهات الفئران بأطفالهن؛ فعندما تلعق الفأرة الأم وترعى إحدى صغارها الجرذان؛ فهي (على نحوٍ مُدهش) تغيِّر التعبير الجيني للصغير! بعض المواد الكيميائية تكون مثبتة على سلاسل الحمض النووي داخلل صغار الجرذان، وعندما تلعق الأم أو تُدلل صغيرها، “يعمل” هذا الجين، ومن خلال عمل هذا التسلسل الجيني بعينه (عبر الاهتمامم والحب اللازم) ينمو صغار الفأر ليصبحوا أشجع وأكثر فضولًا بكثير، وأقل عصبية، عندما يعيش طفل الفأر حياةً صحيةً وغير مرهِقة، ربما لا يُحدث ذلك فارقًا كبيرًا. لكن عندما يلتقط العُلماء الفئران ويتسببوا في إجهادها مرارًا وتكرارًا من أجل تجربة ما، حينها يُشكِّل ذلك فارقًا كبيرًا.

وجد العلماء أن صغار الفأر ذوي الارتباط الوثيق بأمهاتهم (إذ تلعقهم الأم لتخفيف حدة توترهم) ينمون وبداخلهم سلسلة الحمض النووي تلك مشغَّلة. أما الأمهات اللاتي كن أقل اهتمامًا فقد جعلن من صغارهن أكثر عصبية وخجلًا وأقل شجاعةً بدرجةٍ كبيرة، هذه “الصلة” (التي أود أن أشير أنها ترتبط في أغلب الأحيان بالاعتماد العاطفي) صنعت كل هذا الفارق في تطوير المهارات غير المعرفية بداخل صغار الجرذان في حياتهم المستقبلية.

من غير المفاجئ معرفة أن الأمر ذاته ينسحب على البشر كذلك، في ستينيات القرن الماضي، أجرى أينسورث، البروفيسور في جامعة جون هوبكنز، اختبارًا من أجل دراسة هذا الأمر، كان لديه طفل صغير يبلغ من العُمر عامًا وأمه، يجلسان في حجرة ويلعبان لفترة، بعدها غادرت الأم الحجرة، أحيانًا تاركةً الطفل وحده أو مع أحد الغرباء، وبعد فترة تعود الأم، ثم قاموا بتصنيف ردود أفعال الطفل:

طفل يُحيّي أمه بسرور، ويجري ليرتمي في أحضانها بفرحة و/أو دموع (تعلُق آمن)

أطفال تظاهروا بتجاهل الأم لدى عودتها، وأطفال وجهوا اللوم للأم، وأطفال ارتموا أرضًا وبدؤوا في الصراخ. (تعلُق مضطرب/ غير آمن).

مع أن أينسورث قدّم نظريته بأن نقص التعلُق هذا (في الحالة الثانية) يمكن أن “يخلق آثارًا نفسية يمكن لها أن تستمر مدى الحياة” (وكان محقًّا بالمناسبة) لم يكن حتى عام 1972 أن أخذ إيفرت ووترز هذا الاختبار لما هو أبعد من ذلك؛ فقد جاء بـ 267 من السيدات الحوامل، جميعهن من ذوي الدخول القابعة تحت خط الفقر، وعندما بلغ أطفالهن العام، خضعوا جميعهم لاختبار التعلُق الذي أجراه أينسورث في الستينيَّات، ثم في فترة الحضانة تابع معهم مرة أخرى. حظي ثُلثا الأطفال من ذوي “التعلُق الآمن” بتصنيف “فعَّال” من ناحية السلوك، من قِبل معلميهم، قارن هذه النسبة بنسبة واحد من كل ثمانية أطفال (أي 12.5%) فقط مِمَّن كانوا مُصنفين تحت “تعلُق مضطرب” حصلوا على صفة “فعَّال” بعد مُضي 10 سنوات، دُعي 48% من الطلاب لمخيم صيفي حيثُ تم إجراء دراسة عليهم بغير دراية منهم، أما هؤلاء الذين كانوا من ذوي التعلُّق المضطرب في أثناء فترة طفولتهم قضوا أوقاتًا أطول بمفردهم، وكانوا أقل ثقةً، وكان لديهم مشاكل اجتماعية أكثر.

والآن لننتقل إلى المرحلة الثانوية لنرى المفاجأة الحقيقية؛ فعبر استخدام بيانات منذ كان الأطفال في سن الرابعة، وجدوا أنهم كان بإمكانهم التنبؤ بأي من الأطفال سوف يتسرب من المرحلة الثانوية بدرجة دقة تبلغ 77%… وجميعنا يعلم كيف يبدو التسرب من المرحلة الثانوية بعد ذلك، سواء مع اجتياز اختبار تطوير التعليم العام أو بدون اجتيازه.

الأمر الْمُثير حيال “التعلُّق” هو كيف يفكر فيه المجتمع الياباني والأميركي على نحوٍ مختلف، في اليابان يلقى هذا “التعلُّق” تشجيعًا كبيرًا، حتى في العلاقات غير تلك التي بين الأم والطفل، أما في أميركا فيلقى الاستقلال تشجيعًا أوسع. ومع أن الموقف الأميركي خفتت حدَّته منذ عهد كتاب بنجامين سبوك حول الطفل، إلا أنك يمكنك رؤية هذا الموقف مستمرًا بدرجةٍ ما.

هذا محض تخمين، لكنني أتساءل إذا ما كان للأمر أي صلة باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة (ADHD) السائد في مجتمعنا، أقول ذلك بسبب الفرق بين أعداد الأولاد والبنات اللاتي يعانين منه؛ فالأولاد في أميركا يعانون من هذا الاضطراب بنسبة 13.2%.

بينما البنات بنسبة 5.6% فقط، وإذا فكَّرت في الفرق بين تربية الأولاد والبنات، فمن الصعب تجاهل هذا التناقض؛ فالبنات في أميركا يُدللن بدرجة أكبر، ويحظَين باهتمامٍ أعلى، وهن أكثر احتمالية، لأن يتعلمن “التبعية”، قارن هذا الأمر بالأولاد الذين يفترض أن تتم تربيتهم باعتبارهم أكثر استقلالية وصرامة، هل من الممكن أن تكون الطريقة التي نربي بها الأولاد في مقابل تربية البنات هي التي تتسبَّب في أن يكون لدى مزيد من الأولاد مشاكل في إعارة الاهتمام؟ تُعد قوة الإرادة والتحكُّم في الذات والقدرة على إعارة الاهتمام جميعها مهاراتٍ غير معرفية.

إذا كان “التعلُق” و”التبعية” هي الأمور التي تنمِّي المهارات غير المعرفية للطفل… هل يمكن أن يكون ذلك هو السبب وراء أن نسبة أكبر من الأولاد لديهم اضطراب قصور الانتباه مع فرط الحركة عن البنات؟ هل يمكن لجنون كتاب بنجامين سبوك “رعاية الطفل والرضيع” (الذي يشجع الآباء على أن يكونوا جافين في التعامل مع الأطفال وألا يدللوهم) أن يكون جزءًا من السبب وراء نصيب الولايات المتحدة المرتفع من هذا الاضطراب، بفضل نقص الاعتماد العاطفي؟ يبدو أن ذلك أمرًا مُحتملًا بالتأكيد، إلا أنني سوف آخذ برأي الخبراء في هذا الأمر، إذ أنه محض تخمين.

لنعُد إلى التعلُّق والتدليل، وكيف يقومان بإنهاء الشعور بالضغط، ما يُثير الاهتمام حقًّا في الأمر (الذي اكتشفناه من أمهات الفئران) أنه طالما أن الأم تُعير الاهتمام وتدلل أطفالها، يمكن التخلص من أضرار الشعور بالضغط، لقد تم مرارًا وتكرارًا إظهار أن الحياة المرهِقة ضارة للغاية بنمو الأطفال والرضَّع؛ فأثناء الطفولة يُهاجم هذا الشعور بالضغط القشرة الجبهية من المخ بشكل رئيس، وهو جزء من المخ “ويشارك بجدارة في التنظيم الذاتي للأنشطة من كافة الأشكال، سواء الشعورية أو الإدراكية؛ ونتيجة لذلك فإن الأطفال الذين يترعرعون في بيئات ضاغطة يجدون الأمر أصعب عليهم بشكلٍ عام في التركيز، والجلوس في هدوء، والنهوض من خيبات الآمال، وفي اتِّباع التوجيهات”. (توف)

في الحقيقة هناك صلات مباشرة بين الشعور بالضغط في الطفولة وحياتك المستقبلية؛ فباستخدام شيء يُدعى “درجة ACE” (وهي طريقة لوضع معدلات الشعور بالضغط في الطفولة في شكل كمِّي) قامت بورك هاريس بإرسال استبانة إلى 700 من المرضى المترددين على عيادتها، وبعدها حوَّلت الإجابات إلى درجة ACE ووجدت شيئًا مذهلًا: هؤلاء الذين أحرزوا معدل بين 0 و3 على مقياس ACE (أي كان لديهم ضغط أقل في الطفولة) حظي منهم 3% فقط بمشاكل سلوكية أو تعلُّمية، قارن هذا الأمر بنسبة 51%  لهؤلاء الذين أحرزوا معدل أعلى من 4 على مقياس ACE.

إن الشعور بالضغط في أثناء طفولتك يحمل أثرًا على قدرتك على إعارة الانتباه، والتحكم في أعصابك، واتباع التوجيهات، وهلم جرا… جميعها أمور تتصل مباشرة بالمهارات غير المعرفية التي يمكنها التنبؤ بنجاحك المستقبلي.  

“مهلاً كويشي!” قد تقول فجأة “أعتقد أنك قلت أن الطفولة في اليابان تُعد مجهدة على الأطفال!”

“يا لها من نقطة تنُم عن تركيز!” هكذا سأُجيب. “يمكنني أن أرى أن أمك دللتك جيدًا في طفولتك!”

هذا صحيح، هل تتذكر أمهات الفئران وصغارها؟ يمكن للشعور بالضغط أن يختفي عبر تدليل أمهات الفئران، مع توافر تعلُّق قوي، تختفي كل الضغوطات المتعلقة بالمنزل والحياة، ما يعني أن الطفل يمكنه التعلُم من الضغط بدون أن ينطبع عليه كل المشاكل طويلة المدى التي يتسببها الضغط.

تُظهر إحدى الدراسات الصادرة عن جامعة نيويورك هذا الأمر على نحوٍ مثالي، إذ تتبَّع كلانسي بلير 1200 طفلًا رضيعًا منذ الميلاد، ليقيس ردود أفعالهم تجاه الشعور بالضغط من خلال ارتفاع مستوى الكورتيزول، وقد أثَّرت بالفعل الأزمات العائلية والمشاكل الأخرى في المنزل على مستويات الكورتيزول لدى الطفل، وهو أمر متوقع، لكن بلير وجد أن في حالة كانت سريعة الاستجابة ومُعيرة للاهتمام تجاه طفلها، وكان هنالك ذلك التعلُّق، فإن ذلك من شأنه إخفاء الشعور بالضغط والإبقاء على مستويات الكورتيزول لدى الطفل عند حدودها المعقولة، وهو ما يمنع القشرة الجبهية من أن تفسد، والذي بدوره يسمح لمهارات الطفل غير المعرفية بالازدهار (ناهيك عن المهارات المعرفية أيضًا!). الأمر جُلُّه يتعلق بالاعتماد العاطفي.

هذا ما يجعلني جزئيًّا أفكر في أن الطفل الياباني يستطيع أن يكبُر في نظام تعليم صعب وضاغط كهذا، فمع الشعور بالضغط إلا أنه عادة ينتهي به الحال على ما يُرام! إن مقدار الشعور بالضغط الذي يدفع الأم لتدليل أطفالها هو ما يُبقي على هؤلاء الأطفال في حالة صحية (بشكل عام) وبمنأى من الصعاب.

أنا لا أقول إن جميع الأطفال في حالة سليمة؛ لأن هناك من هم دون ذلك، لكنه من الصعب تجاهل مدى تكيُّف العديد من الأطفال مع الشعور بالضغط، ما يسمح لهم بأن يتعلموا دروسًا مهمة حول الفشل والتعامل معه وأن يصبحوا أقوى. وأمهاتهم (وكل الأشخاص الذين تربطهم معهم علاقات اعتماد عاطفي) تتواجدن بجانبهم لكيلا يتداعوا.




دعونا نُقَدِّر الشعور بالضغط والمثابرة!




نحن الآن إذن نعلم أن الاعتماد العاطفي يسمح للأطفال بالتعامل مع الشعور بالضغط بدون الآثار السلبية التي يحاول فرضها، ونعلم أيضًا أن الاعتماد العاطفي يخلق أطفالًا ذوي مهارات غير معرفية أقوى، وهي أفضل مؤشر على النجاح المستقبلي، لكن ذلك يركِّز إلى حدٍّ ما على الطفولة المبكرة للغاية (مع أن هناك العديد من أطفال المدارس اليابانية الأكبر سنًّا ما زالوا يعتمدون بشدة على الأم) ماذا عن مراحل الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية؟ ما الذي يجري هنا لإعداد جنود من النوع غير المعرفي (ومن ثَمَّ المعرفي)؟

بالنسبة لي يعود الأمر إلى كلمة (ganbare) التي تعني “الْمُثابرة” من الشائع للغاية في المجتمع الياباني، في حقيقة الأمر، أن تجد الناس يصيحون بها لأي سبب، إذا كنت تلعب التنس، فإن مُؤيديك سوف يصيحون “ثابِر” بدلًا من قول “يمكنك فعلها”! إذا كنت بسبيلك لإجراء امتحان صعب، سوف تسمع “ثابِر” كذلك… وكأن بذل جهد أكبر سوف يساعدك في الحصول على معدل درجات أفضل قبل إجراء الاختبار مباشرة. ومع ذلك فإن الفارق مذهل، فكلمة “يمكنك القيام بها!” ترتبط بفكرة الأمل، أما كلمة “ثابِر” فهي مفتوحة على احتمالية عدم قدرتك على فعل الشيء، لكنها تسألك القيام بما في وسعك، أي أن احتمالية الفشل لا يتم تجاهلها.

وإن كان في واقع الأمر، تبيَّن أن محض بذل جهد أكبر سوف يحقق لك درجات أعلى في الاختبار، لا يهم كيف تجهَّزت له، هذا ما يُطلق عليه علماء النفس “الاجتهاد” وهي مهارة غير معرفية هامة للغاية، أؤمن أنه بانتشار فكرة “المثابرة” (ثابِر!) والتي تطُل علينا من كل حدبٍ وصوب في اليابان، فإنهم بكل بساطة يذكِّرون الناس بأن يوقظوا ضمائرهم، إنهم يذكِّرون الناس بالتخلص من توافه الأمور، وأن يركِّزوا، ويبذلوا قصارى جهدهم حتى عندما لا تكون مُضطرًا للقيام بذلك.

في دراسة أُجريت خلال ستينيَّات القرن الماضي، أعطى كالفن إدلوند لسبعة وتسعين طفلاً اختبار معدل ذكاء، وكان لجميعهم خلفيات اجتماعية واقتصادية مماثلة، ثم قسم المجموعة إلى قسمين وجعلهم يبدؤون في الاختبار، وبعد مرور سبعة أسابيع خضعوا للاختبار مرة أخرى، إلا أن هذه المرة إحدى المجموعتين أُخبرت أنها سوف تحصل على شوكولا (M&M) مقابل كل إجابة صحيحة.

في الاختبار الأول حصلت المجموعتين على متوسط معدل ذكاء متقارب إلى حدٍ ما، أما في المرة الثانية قفز متوسط مجموعة (M&M) إلى 12 نقطة، ولمزيد من التفصيل في هذه التجربة، قام باحثان في جامعة فلوريدا بقسمة المجموعتين مرة أخرى، والجزء المثير للاهتمام أن الأطفال ذوي “معدل الذكاء المنخفض” الذين أحرزوا متوسط 79 درجة في اختبار معدل الذكاء أحرزوا الآن 97 درجة في المتوسط. في هذه الحالة ما هو معدل ذكائهم الحقيقي إذن؟ هل هو79 درجة، عندما لم يكونوا “يبذلون قصارى جهدهم”، أم أنه 97 درجة التي أحرزوها لأنهم حاولوا مُجددًا؟

أشعر أن هذا الأمر ينطبق على كل شيء، هذا “الاجتهاد” سيُساعد الطفل (أو الشخص البالغ!) على العمل بشكل أفضل في كافة الأمور، وليس فقط اختبارات معدل الذكاء؛ فإعارة الاهتمام وبذل جهد أكبر عندما لا تكون مضطرًا لذلك يُعَدَّان علامة على امتلاكك المثابرة، والتحكُّم بالذات وبعض المهارات غير المعرفية الأخرى.

فقط من خلال “بذل قصارى جهدك” تصبح شخصًا أذكى بطريقةٍ ما وهذه الدفعة لكي “تبذل قصارى جهدك” تأتي مختصرة في كلمة واحدة، (أراهن أنه يمكنك تخمينها) ثابِر. إن أهميتها في المجتمع الياباني من الصعب تجاهلها، وأعتقد أنها أحد الأمور التيي تُظهر بالفعل مقدار التركيز الممنوح للشخصية والمهارات غير المعرفية في نظام التعليم الياباني (والمجتمع كذلك).




صعوبات التعلُّم والتنميط

فرق كبير آخر أراه بين الأطفال الأميركيين واليابانيين هو الكيفية التي يتم فصلهم بها، نعم هذا صحيح حتى بعد التخلص من الفصل العنصري، ما نزال نشهد في أميركا فصل معرفي، في اليابان إذا كان مستواك متأخرًا في الفصل الدراسي، لا ترسب ولا تُعيد العام، كما لا يتم وضعك في “فصل دراسي خاص” (لسوء الحظ، كثير من الناس يتطبّعون بالروح المؤسسية). لا يحدُث ذلك، ما يحدث أنك تبقى مع فصلك الدراسي وتتخرَّج معه، وهو أمر قاطع.

الفكرة أن “هُوية المجموعة” تُعتبر قوة جبارة، إذا عرَّفت نفسك باعتبارك شخصًا غبيًّا، يصبح أداؤك أسوأ في المدرسة، أما إذا عرَّفت نفسك باعتبارك “شخصًا مختلفًا”، فسوف تتصرَّف بشكل مختلف.

في إحدى الدراسات التي أُجريت في تسعينيَّات القرن الماضي، تم اختبار الطلاب في برينستون على مدى نجاحهم في إحراز 10 حفر في ملعب جولف صغير، بالنسبة للطلاب البيض الذين تم إخبارهم أن هذا الاختبار يقيس “قدرتهم الطبيعية على ممارسة الرياضة”؛ فقد أحرزوا 4 ضربات أقل من طلاب مماثلين (بيض كذلك) تم إخبارهم أن هذا الاختبار يقيس قدرتهم على التفكير بطريقة استراتيجيية، في المقابل وبالنسبة للطلاب السود، عندما تم إخبارهم أن هذا الاختبار يقيس ذكائهم الاستراتيجي فقد أحرزوا 4 درجاتٍ أسوأ، أما عندما تم إخبارهم أنه اختبار لقياس قدرتهم الرياضية الطبيعية كان أدائهم أفضل، كما ترى يمكن لتنميط نفسك أن يؤثر على أدائك.

في الفصول المدرسية الأميركية هؤلاء الذين يعانون من اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة (ADHD) يتم تنميطهم باعتبارهم أقل قدرة على إعارة الاهتمام في المدرسة. أما في الفصول المدرسية اليابانية فأنت في فصلك سواء أحببت ذلك أمم لا، والجميع مُتوقَّع منه أن يكون أداؤه على المستوى نفسه، في السراء والضراء.

أود أن أفكر في أن هذا التوقع – بأن تكون جزءًا من وحدة المجموعة للفصل الدراسي – هو جزء من السبب وراء إحراز الطلاب في اليابان درجاتٍ أفضل من الولايات المتحدة، وهذا لا يعني القول أن هذا التركيز على المجموعة ليس أمرًا سيئًا كذلك؛ فعندما تكون مختلفًا عادة ما تصبح منبوذًا أو يتم مضايقتك بدرجة أكبر مما يحدث في الفصول المدرسية بالولايات المتحدة، وهو ما يحمل نوع الأثر نفسه مع الفصل داخل الفصل المدرسي (أو ربما أسوأ). وبالتالي فكما يوجد بعض الأشياء الجيدة لهذا الأمر فهنالك كذلك بعض الأشياء السيئة، فنظام التعليم الياباني بعيد عن أن يكون مثالي على الرغم من كل شيء.

توازن دقيق




إذن فقد رَأَيْنا كيف أن اهتمام الأم يمنح طفلها الأدوات لكي يتمكن من تحدي العالم، كما رأينا كيف أن المهارات غير المعرفية، مثل المثابرة، تتخلل مسام المجتمع الياباني وتحيط به من كل حدبٍ وصوب. ثم ألقينا نظرة على التنميط وكيف أنه يلقى تشجيع بدرجة أقل، على الأقل من منظور “مَن الذكي ومَن غير ذلك” ليُمنح الجميع أرضية وفرصة متساوية.

يُمكنني القول إن اليابان، بلا شك، تخلق أطفالا كُثُر يتمتعون بروح المثابرة، وبعد رؤية الأثر الذي يتركه الاعتماد العاطفي على الطفل الذي يكبُر (في أي مكان بالعالم) يجعلني الأمر أتساءل إذا ما كان ذلك يشغل جزءًا كبيرًا من السبب وراء تعوُّد الأطفال اليابانيين على الصعاب والضغوطات الهائلة في أثناء مراحل تعليمهم (وبعدها.. خلال حياة الموظف!). أتساءل كذلك إذا كان هذا السبب في تعريض أطفالهم لضغوطات هائلة، هل يفعلون ذلك لعلمهم أنهم يتحمَّلونها؟ أعتقد ذلك.

بينما يُعد تدليل أطفالك وجعلهم يعتمدون عليك أمرًا مهمًا لتنحية النتائج الضارة للشعور بالضغط في سن الطفولة، فإن الشعور بالضغط مهم أيضًا، فقط نظر عديد من المتخصصين النفسيين في حياة الأثرياء وأطفالهم، واندهشوا بإيجادهم أن هذه الأطفال يبدو أن لديهم مشاكل أكثر من هؤلاء أبناء الأحياء الفقيرة في المدن، عندما تنظر إلى الآباء الأثرياء للأطفال الذين يذهبون إلى مدارس فاخرة، تبدأ في رؤية “الآباء ينقسمون إلى نوعين في مشاكلهم”.

النوع الأول: هم الآباء الذين يصبحون منفصلين عاطفيًّا (أين هُم من الاعتماد العاطفي؟) بينما لا يزالون يتوقَّعون مستويات عالية من الإنجاز (ضغط)؛ فعلى أي حال، أنت تذهب إلى مدرسة خاصة فاخرة لذا عليك أنت تُبلي بلاءً حسنًا، ولا تحفظات بشأن الأمر!! هؤلاء الأطفال، الذين ينتهي بهم الحال بمشاكل في تعلُّقهم بآبائهم، يمرون بكل أنواع المشاكل بنهاية المطاف:

لدهشة لوثار، وجدت أن مُراهقي الطبقة الموسرة استخدمت الكحول والسجائر والمريغوانا ومخدرات أشد غير شرعية بدرجة أكبر من مراهقي الطبقة منخفضة الدخل، وكانت نسبة 35% من الفتيات من ساكني ضواحي المدن قد اختبرن من قبل المواد الأربعة جميعها، مقارنة بنسبة 15% لفتيات الأحياء الفقيرة في المدن، كما عانت فتيات الطبقة الثرية في مسح لوثار من معدلات مرتفعة من الاكتئاب؛ فنسبة 22% منهم أفادوا امتلاكهم لأعراض مرضية بارزة. (كيف ينجح الأطفال؟)

أما النوع الثاني: من الآباء فهو على النقيض من النوع الأول؛ فهذا النوع من الآباء يدللون أبنائهم على نحوٍ زائد، تُظهر إحدى الدراسات أن الناس الذين يجنون ثروة تُعادل مليون دولار أو أكثر في السنة يميلون لأن يكونوا “أقل صرامةً من آبائهم”. وهو ماا يعني بالأساس أنهم جعلوا الحياة سهلة للغاية على أبنائهم. وهذا ما يُمهِّد الطريق للكثير من التدليل والقليل جدًّا من الضغط، وكما تعلَّمنا من آباء النوع الأول، ينبغي عليك ألا تتمتَّع بواحدة دون الأخرى.

هذا النوع من الآباء تجدهم يحثُّون المعلمين على محاولة رفع درجات أبنائهم في الاختبارات، أو محاولة منحهم مزيد من الوقت في أثناء القيام ببعض المهام، أو حتى يبحثون إمكانية أن يدخل طفلهم الامتحان مرة أخرى، وبدون اضطرارهم أبدًا للتعامل مع مرَّات فشلهم وتعرضهم للضغوط، فإن هذه الأطفال تنمو مغلوبة على أمرها وغير قادرة على مجابهة تحديات الحياة الواقعية.

إن الاعتماد العاطفي الزائد ليس جيدًا، والشعور بالضغط الشديد ليس جيدًا كذلك، لكن مع توافر نسبة متساوية منهما… يغدو الأمر على نحوٍ جيد؛ لذا في مجتمعٍ يغمره الاعتماد العاطفي، يصبح عندها منطقيًّا أن نشهد معدل متساوي من الضغط، أما حينما يصبح هذان الأمران غير متساويين، تنزلق إلى المشاكل في التعليم والمجتمع.




كيف ينجح الأطفال اليابانيون؟



إذًا إليكم كيف أرى الأمور تجري في المجتمع الياباني… على الأقل الأمور الصحيحة لديهم. هناك الكثير من الأمور الخاطئة كذلك، غير أن مع هوس أميركا في الآونة الأخيرة “بجعل نظام مدارسنا يبدو مثل اليابان بدرجة أكبر” فكَّرت في أنه من المفيد إلقاء الضوء على الأمر برمَّته خطوة بخطوة من أجل أن ترى لماذا يعمل النظام جيدًا، بدلًا من النظر للأمر بشكلٍ سطحي ومحاولة تبديد مزيد من الأموال على الرياضيات والعلوم.

في البداية يولد الطفل، يمكنني التفصيل في كيف تميل الأمهات اليابانيات لاختيار الولادات الطبيعية على تلك القيصرية، وكيف لذلك أن يخلق صلة أقوى بين الرضيع وأمه، لكنني لا أعلم الكثير حول الأمر؛ لذا دعونا نترك هذا الأمر وشأنه.

بعد ذلك ينمو الطفل والأم بالقرب من بعضهم، وعبر كل الاعتماد العاطفي الذي تمنحه الأم، ينمو شعور بالاعتمادية من جانب الطفل، ويتشكَّل التعلُّق، وينمو خلال فترة الطفولة، إن هذه الاعتمادية تبدو بغيضة حقًا لكل مَن لم ينمو ويترعرع في اليابان.

جرعة الاعتماد العاطفي المكثفة تلك هي ما تضع الأسس لمستقبلهم، وبحلول وقت التحاقهم بالمدرسة، يصبحون أكثر شجاعةً وفضولاً، ولديهم تحكُّم أعلى بالذات وغيرها من الأمور، تُصبح كل هذه المهارات غير المعرفية أكثر تطورًا لديهم. أعتقد أن هذا هو السبب لرؤيتك طفلًا في الثالثة من عُمره يستقل القطار بنفسه، ويذهب لقضاء حاجيات والديه وهلم جرا.

لن ترى هذا الأمر أبدًا في أميركا، على الرغم من أنني أعتقد أن ذلك في أغلب الأوقات بسبب انتشار الأناس السيئين في كل مكان (ربما لأنهم لم يحظوا بقدرٍ كافٍ من الاعتماد العاطفي كذلك؟).

وعندما يلتحقون بالمدرسة فإن هذه المهارات غير المعرفية تساعدهم على التواصل الاجتماعي بشكل أفضل والتعامل مع الإحباطات، إن الأطفال مشاغبين للغاية وعادة ما يفعلون ما يحلو لهم، وأن تستطيع التعامل مع الأطفال الآخرين والتحكُم في غضبك هو ما سوف يجعلك تستمر خلال سنوات المدرسة الأولى.

بداية من هنا يمكنك رؤية الكثير من المثابرة كذلك، وهي واحدة من المهارات غير المعرفية التي يُعتقد أنها مهمة للغاية لتربية كل شخص في المجتمع الياباني عليها، تنطبع هذه الصفة عليك في كافة جوانب الحياة، ويمكننا رؤية العديد من طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية يقدِّرون المثابرة ويكبِرُونها على القدرة الطبيعية. في واقع الأمر هل حدث لك أن شاهدت فيلم رسوم متحركة (أنيمي) ياباني لم يكن يدور حول بعض الأطفال يتغلَّبون على الصعاب فقط من خلال بذل قصارى الجهد؟ حسنًا، ربما يحدث ذلك، لكن هذا الموضوع متكرر بشدة لسببٍ ما.

كل هذا النمو الشخصي يصل أقصى مداه عند نهاية المرحلة الثانوية، عندما يضطرون لاجتياز اختبار التحاقهم بالجامعة، والسبب الوحيد لعدم تدميرهم من قِبل كل هذه الضغوطات حتى هذه اللحظة يرجع إلى الطريقة التي تستند إليها العلاقات: يرجع الأمر برمَّته إلى الاعتماد العاطفي. من المعلمين والطلاب الآخرين والأقارب… وغيرهم.

إذا كان كل شخص يهمُّك أمره يدللك، وأنت تفعل الشيء نفسه له، فإن الأمر كله يصبح على ما يُرام، إن تجاوز علاقة الاعتماد العاطفي تلك لأبعد من الأم والطفل هي السبيل الوحيد لموازنة والتخلص من الشعور بالضغط، الذي يوجد بكثافة أكبر من معظم الأماكن الأخرى حول العالم.

ما لا أعلمه هو ما الذي أتى أولًا، هل ضغوطات المجتمع جعلت اليابان يتطوَّر بطريقة تسمح لهم بمواكبتها؟ أم هل ما حدث أن الاعتماد العاطفي في المجتمع هو ما سمح لهم بالتعامل مع الشعور المتزايد بالضغط؛ لذا قاموا بإضافة المزيد والمزيد منه، ما يسمح لأطفالهم بالتعلُّم والنمو على نحوٍ أقوى، إنها بالأساس معضلة الدجاجة والبيضة.

أيًّا ما كانت الإجابة، أعتقد أننا سنشهد تغيُّر الأمور؛ ففي حقيقة الأمر أعتقد أن التغيُّر يحدث بالفعل إذ يصبح نظام التعليم المدرسي الياباني أقل “يابانية”، وربما يكون ذلك أمرًا طيِّبًا، وربما سنشهد مزيدًا من الابتكار يخرج عن هذا التغيُّر (شيء ما يميل الأميريكانيون لفعله بطريقة أفضل)، لدي شعور بأن هناك حلًّا وسطًا سعيدًا، عل الرغم من ذلك، لا أعتقد أن هذا الحل في المنتصف؛ لأنني مؤمن أن العلم أدلى بدلوه فيما يخص الكثير من هذه الأفكار، لكن أعتقد أن هذا الحل به ضغوطات أقل مما لدى المجتمع الياباني اليوم.

ومع ذلك ما زال بإمكاننا أن نتعلم الكثير من المجتمع الياباني، ويمكنهم تعلُّم الكثير منا، طالما أن التعليم يحافظ على تطوره بتقدُّم الأجيال، فسوف نرى أشياءً جيدة تحدث، مع أن الأمر من المرجح أن يستغرق طويلاً حتى نتمكن من تغيير كامل مجتمعنا (وهو أمر، كما أعتقد، شبه مستحيل في مدة زمنية قصيرة).

ملحوظة: الكثير من الأشياء التعليمية المرتبطة بأميركا جاءت من كتاب يُدعى “كيف ينجح الأطفال” لمؤلفه بول توف، إذا كنت مهتمًا بالتعليم فأوصيك بهذا الكتاب بشدة، من خلال قراءتي له لم أستطع منع نفسي من رؤية التشابهات بين قصص النجاح وكيفية عمل المجتمع الياباني على أرض الواقع، وهو ما ألهمني لكتابة هذا المقال، وهناك المزيد من الأمور في كتاب توف؛ لذا قم بإلقاء نظرة عليه من فضلك إذا وجدت هذه الأشياء مثيرة للاهتمام بالنسبة لك! كلما زاد عدد الناس الذين يقرؤون حول التعليم، يصبح أطفالنا المستقبليين أفضل استعدادًا وجاهزيَّةً للحياة!




[1] رونين هو الساموراي الذي فقد سيّده. واستخدامها الشائع اليوم في اليابان يُشير إلى الطالب الذي أنهى دراسته الثانوية ولم يتمكن من الالتحاق بالجامعة بعد. للمزيد: https://en.wikipedia.org/wiki/R%C5%8Dnin

[2]  Cram schools، وهي مدارس متخصصة لإعداد الطلاب على أهدافٍ معينة، مثل اجتياز اختبار الالتحاق بالمدارس الثانوية أو الجامعات. ويُشتق اسمها من المصطلح العامي (cramming) أي الحشر أو الاكتظاظ، ما يعني أن تدرس بجد أو بكميات كبيرة فيي فترة زمنية قصيرة. للمزيد: https://en.wikipedia.org/wiki/Cram_school

[3] مصطلح يصف سلوك الشخص الذي يحاول اللجوء إلى شخص ذي سلطة (والد أو مُربّي أو مشرف…) من أجل أن يرعاه. ويُعد سلوك الأطفال تجاه آبائهم أكثر صور الاعتماد العاطفي شيوعًا. للمزيد:   https://en.wikipedia.org/wiki/The_Anatomy_of_Dependence





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://education1.jordanforum.net
 
لماذا ينجح التعليم في اليابان؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ذوقان الهنداوي التعليمية  :: المنتديات العامة :: المنتديات التعليمية :: منتدى أولياء الأمور ( نصائح وإرشاد تربوي، مقالات تربوية ...)-
انتقل الى: